أبي بكر جابر الجزائري

225

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

عينا يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ أي بستان من نخيل وعنب ، فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها أي خلال الأشجار تفجيرا ، أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا « 1 » كِسَفاً أي قطعا ، أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا « 2 » أي مقابلة نراهم معاينة ، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب تسكنه بيننا أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد بسلم ذي درج في السماء ، وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ « 3 » إن أنت رقيت حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً من عند اللّه نَقْرَؤُهُ يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك ! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون ، واللّه يعلم أنهم لا يؤمنون ، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله : قل يا محمد لهم : سبحان الله متعجبا من طلباتهم هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ؟ ! أي هل كنت غير بشر رسول ؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا ، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي ، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر ، يقول للشيء كن . . . . فيكون ! وأنا ما ادعيت ربوبية ، وإنما أصرح دائما بأني عبد اللّه ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعملوا له بالطاعات وترك المعاصي . وقوله تعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى أي وما منع أهل مكة أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى « 4 » على يد رسولهم إِلَّا أَنْ قالُوا أي إلا قولهم أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ؟ منكرين على اللّه أن يبعث رسولا من البشر ! وقوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشرا ، المتعجبين من ذلك ، قل لهم : لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم . ولذا بعثنا إليكم رسولا من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذا تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه ؟ !

--> ( 1 ) الكسف : بفتح السين جمع كسفة بإسكانها ، قرأ نافع كسفا بفتح السين وكذا عاصم وقرأ غيرهما كسفا بإسكان السين أي : قطعة . ( 2 ) فسر قَبِيلًا بعدّة تفسيرات قال ابن عباس : كفيلا ، وقال مقاتل : شهيدا ، وقال مجاهد جمع القبيلة أي : بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة ، وقيل ضمناء يضمنون لنا إتيانك به وما في التفسير أولى وأظهر في تفسير الآية . ( 3 ) الرقى : مصدر رقى يرقي رقيا ورقيا أي : صعد المنبر ونحوه . ( 4 ) الْهُدى : أي ما يحقق الهداية من الكتب والرسل من عند اللّه تعالى .